
الشرقية.. أرض التاريخ والحضارة الخالدة
بقلم :- الكاتبة ليلى محسن
تقع محافظة الشرقية في قلب دلتا مصر، وتعد واحدة من أهم المحافظات التي جمعت بين الخصوبة الزراعية، والثقافة العريقة، والتاريخ الحضاري العميق. فهي ليست مجرد مساحة جغرافية، بل سجل حي لتاريخ مصر العريق، وموطن حضارات متعاقبة تركت بصماتها على الأرض والإنسان.
بوباستيس – تل بسطة: عاصمة الفرح المقدس
تعد تل بسطة، أو كما أطلق عليها اليونانيون “بوباستيس”، من أهم المواقع الأثرية في الشرقية. كانت مركز عبادة الإلهة باستت، إلهة الحب والفرح والخصوبة، حيث كانت المدينة تحتضن أعيادًا دينية ضخمة واحتفالات ممتدة مليئة بالموسيقى والرقص والطقوس الروحية.
هذا المكان لم يكن مجرد مدينة، بل رمز للحياة والبهجة والروحانية في مصر القديمة، ويظل شاهدًا حيًا على عظمة الحضارة الفرعونية في دلتا النيل.
صان الحجر (تانيس): عاصمة مصر القديمة
في شمال الشرقية تقع منطقة صان الحجر الأثرية، التي عُرفت قديماً باسم تانيس، وكانت عاصمة مصر في العصرين الحادي والعشرين والثاني والعشرين. تضم المنطقة معابد ضخمة، مقابر ملكية، وتماثيل فرعونية عملاقة، وما زالت آثارها شاهدة على قوة وحضارة مصر في تلك الفترة.
ويعتبر اكتشاف الكنوز الملكية في تانيس من أعظم الاكتشافات الأثرية بعد مقبرة توت عنخ آمون، لما تحمله من دلائل على الفن والهندسة المعمارية الرفيعة للمصريين القدماء.
تل الضبعة: شهادة على الهكسوس
تحتفظ الشرقية أيضًا بموقع تل الضبعة، الذي كان مركزًا للهكسوس خلال فترة احتلالهم لمصر. تكشف الاكتشافات الأثرية هنا عن الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية لتلك الحقبة، وتضيف فصلًا مهمًا لفهم تاريخ مصر القديم.
آثار إسلامية ومسيحية
لم تقتصر آثار الشرقية على الحضارة الفرعونية، بل تشمل أيضًا المعمار الإسلامي والمسيحي القديم، مثل المساجد التاريخية والمقامات التي ارتبطت بأهل البيت والأولياء الصالحين، مما يعكس تنوعًا ثقافيًا وروحيًا فريدًا يعكس تسامح أهل المنطقة عبر العصور.
الشرقية بين الماضي والحاضر
اليوم، تسعى الدولة إلى إبراز المواقع الأثرية في الشرقية وتشجيع السياحة الثقافية، لتعريف العالم بتاريخها العريق وجذب الباحثين والمهتمين بالآثار. فالشرقية ليست مجرد محافظة زراعية خصبة، بل ذاكرة مصرية حية، ومسرح حضارات، وكنز تاريخي يجب الحفاظ عليه.





